الشيخ فاضل اللنكراني

39

دراسات في الأصول

العقليّة ، فإنّ موردها عبارة عن الواقعيّات ، ولا تجري في الأمور الاعتباريّة كما مرّ في شرائط التكليف والوضع . وإن قلنا بواقعيّتها فنحتاج إلى حلّ المعضلة في مثل شرطيّة أغسال الليلة لصحّة صوم اليوم الماضي للمستحاضة ، وكان لأستاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » جواب وله مقدّمة وهي : أنّ أجزاء الزمان - كالوجودات اللفظيّة - من الأمور التدريجيّة والمتصرّمة ، ولا يجتمع جزءان منها في آن واحد ، مثلا : يوم الأحد جزء من الزمان ويوم الاثنين جزء آخر منه ، ومن المعلوم أنّهما لا يجتمعان معا ، فلا محالة يتقدّم بعضها ويتأخّر بعضها الآخر . وحينئذ يتولّد الإشكال بأنّ تقدّم يوم الأحد على يوم الاثنين وتأخّره عنه أمر وجداني غير قابل للإنكار ، ومع ذلك مخالف للقاعدتين العقليّتين المسلّمتين : إحداهما : أنّ التقدّم والتأخّر من مصاديق المتضايفين ، ومقتضى التضايف تقارنهما من حيث الرتبة والزمان ، ولازم اتّصاف يوم الأحد بوصف التقدّم اتّصاف يوم الاثنين بوصف التأخّر في هذا الآن والزمان كاتّصاف الإمام بالإمامة والمأموم بالمأموميّة ، فلا يعقل التقدّم الرتبي والزماني لأحدهما على الآخر . وثانيتهما : القاعدة الفرعيّة ، أي ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فثبوت وصف التأخّر ليوم الاثنين فرع تحقّقه وثبوته ، وكيف يمكن أن يتّصف يوم الاثنين الذي لم يتحقّق بعد بوصف التأخّر ؟ ! وإذا لم يمكن اتّصاف يوم الاثنين بوصف التأخّر فلا يمكن اتّصاف يوم الأحد أيضا بوصف التقدّم ؛ إذ لا يعقل التفكيك بين الأمرين المتضايفين .

--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 213 - 216 .